Yahoo!

الحــصـــــــــــار للشاعر/ د. محمد نجيب المراد

كتبها القلم الذهبي ، في 5 سبتمبر 2008 الساعة: 13:25 م

الحــصـــــــــــار

شعر/ د. محمد نجيب المراد

الأنا … في هذه القصيدة هي لسانُ حالِ الشاعرِ العربيَّ الحر

 

 

قلْ لي بحقِّ اللهِ كيف سأكتبُ
وعيونُهُ نابٌ يَعُضُّ ومخلبُ

ويداهُ ضاغطتانِ فوق تَنَفُّسِي
فإذا شَهقْتُ فذاكَ ما يَتَسرَّبُ

***

إنْ قلتُ واهاً قال ذاكَ تمردٌ
أوْ قلتُ آهاً قالَ ذاكَ تهرُّبُ

أوْ قلتُ وا رباهُ قال تَطَرُّفٌ
أوْ قلتُ يا لَلظلمِ قالَ مُخرِّبُ

أوْصُغْتُ شِعراً بالرُّضاب أجابني:
مُتهتِّكٌ، مُتفسِّخٌ ومُشبِّبُ

أو قلتُ يا سلمي نهاني مُعرِضاً
حتى تكونَ مَطالعي… يا زينبُ

أو قُلتُها بائيةً عصماءَ قالَ
النونُ أوقعُ ههنا أوْ أنسَبُ

وإذا حكيتُ عنِ العصافيرِ الملوَّنةِ
التي قُتلتْ أشاحَ يُكذِّبُ

وإذا بكيتُ على الخيولِ رأيتُها
مذبوحةً بالأمسِ قال تُؤلِّبُ

وإذا هَمَمَتُ بأنْ أطارحَها الهوى
تلكَ التي دمعَ الفيجعةِ تَشرَبُ

أو جئتُ من حيثُ الرجالُ تَقَحَّموا
شَزَراً رماني قائلاً: تَتَنكَّبُ؟!

هذا صراطي إنْ أردتَ فمرحبا
وإذا أبيتَ فبابُ ناريَ أَرَحبُ

***

أنا كَمْ وقفتُ مُحذِّراً هذا الذي
يَدْوي بأعماقي ولا يتهيَّبُ

وبَرئتُ منهُ مُجابِهاً متحدياً
لكنهُ ولدي، الأعزُّ الأقربُ

وبكيتُ في الليلِ البهيمِ أَضمُّهُ
وأشمُّ ما بين السطورِ وأحَدُبُ

شِعري! حبيبي كلُّ ما كتبتْ يدِي
أدركتُ أنكَ خافقي المتعذِّبُ

أدركت لكنَّ الحصارَ كما تَرَى
نارٌ على نَهَمٍ تَشبُّ وتَنْشُبُ

إنَّ الحصارَ على فمي وعلى دمي
وعلى مساماتي فأين المهرَبُ؟

وخدعتُه متأبِّطاً شَرِّي وخيري
مُظهِراً خوفي الذي يَتطلَّبُ

وقمعتُ صوتي واقتلعتُ جوانحي
وسَكَتُّ والبومُ المنفِّرُ ينعُبُ

ولقد يكونُ الصمتُ أبلغَ منطقاً
إن كان قاضيَنا (جُحاً) أو (أشعبُ)

أنا أعرفُ الفخَّ المركَّبَ إنْ أنا
صرَّحتُ متُ وإذ أُلَمِّحُ أُضرَبُ

وإذا صَمّتُ اغتالني وجعُ الغناءِ
ولو أُغنِّي بالحياةِ أُغيَّبُ

أنا ذلك الجرحُ المُمِضُّ مُمَدَّداً
ويزيدُ إيلاماً إذا أتقلَّبُ

قلمي على كتفي وبحري عاصفٌ
حلكَ الظلامُ وضاعَ مني المركَبُ

***

عَتَبي على الأيامِ أعطتني الذي
أَخَذَتْ أسىً مني! وجاءتْ تَعتُبُ!

ما نفعُهُ؟ إن كانَ يُعطى في يدٍ
وبألفِ رِجْلٍ بعدَ ذلِكَ يُسلَبُ

وإذا حَرمتَ الطيرَ صَدْحَ نشيدِها
فالموتُ أرحمُ عندها أو أعذبُ

كم منحةٍ صارتْ بقايا محنةٍ
وكمِ انكوى بالصمتِ فَذٌ أنَجَبُ

وكم الجمالُ اللّدْنُ كانَ شقاوةً
للفاتناتِ معذِّباً يَتَعذَّبُ

أنا لستُ أدري كيف أملكُ أحرُفي
إن كنتُ لا أرتادُها وأنقِّبُ

أو كنتُ لا أتَحَسَّسُ الحرفَ الجميلَ
وأنتقي شاماتِه وأرتِّبُ

أنا لستُ أدري لستُ أدري مطلقاً
كيف السبيلُ ونزفُ روحيَ يُنهَبُ
***
خُذ ما تشاءُ، ودَعْ ذئابَكَ في دمي
وَأْمُرُهُمُ أنْ يأكلوا أو يَشربوا

ولْيلعقوا الشِّعرَ المسافرَ في عروقيَ
مثلَ ماءِ المسكِ أو فليسْحَبوا

خيراً تَكَدَّسَ مثل أمطارِ القوافي
مُغدِقاً متزايداً لا يَنْضُبُ

أني أنا البئرُ المقدَّسةُ التي
نَضحتْ على الأيامِ شِعْراً يُشرَبُ

وهَدَتْ طيورَ البرِّ تروي حرَّها
طابَ الهوى عندي وطابِ المشرَبُ

أنا لهفةُ المحرومِ والظمآنِ والجوعانِ
شِعريَ للأسى يَتَعَصَّبُ

أنا جئتُ من حيثُ القبيلةُ أَعَلَنتْ
أني أبو ذرٍّ وَأَنَّيَ مُصعبُ

وأنا نقوشُ العزِّ والفتحُ الذي
ضَجَّتْ له الدنيا وضاقَ الكوكبُ

وأنا ضميرُ الخيلِ في ساحِ الوَغى
أرأيتَ خيلاً في الوَغى تَتَجَنَّبُ

وأنا أكفُّ الحاملينَ شهيدَهم
وأنا الهتافُ بمجدِه والموكبُ

وأنا صلاةُ الفجرِ تشهقُ بعدما
ذُبِحَ ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأســـوار لشاعر الدكـتــور/ محمـــــد نجيب عبــــــد الله المراد

كتبها القلم الذهبي ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 08:18 ص

Normal
0

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

الأســـوار

"الوطنُ حقٌ أصيلٌ لا يُمنَحُ ولا يُمنَع"

 

ورَجَعتُ أحملُ دمعتي، وعَزائي
أنَّ الدموعَ مطيَّةُ البؤساءِ
شَجَني، مشى بي، كُلُّ جسمي نازفٌ
وكأنني خطوٌ من الأشلاءِ
رَصَدتْ حنايا الدربِ قسوةَ رحلتي
فتنهدتْ من شدةِ الإعياءِ
***

كَمْ ضمَّني جُنحُ الظلامِ فأورقتْ
أشجارُ حُزنيَ بالأسى الوضَّاءِ
تَخْضَلُّ جدرانُ السوادِ طهارةً
ويفيضُ مسكٌ مُشْرَبٌ بصفاءِ
وتَئنُّ أعماقُ السكونِ لآهتي
وَجَدَ السكونُ لرعشتي وبكائي
تتألَّقُ الآلامُ في ليلي رؤىً
من بهجةٍ ودُمىً من الأضواءِ
يتبخترُ الحزنُ النبيلُ على دمي
فيحيلُني قَبَساً على الأرجاءِ
ويدوسُني الشوقُ المبرِّحُ مُوْقِظاً
فِيَّ الترابَ ومُشعِلاً أنوائي
هذي طقوسُ العِشقِ تَهْصُرُ مهجتي
وتُبارِكُ الثوراتِ في أحشائي
هذي هُتافاتُ الجوانحِ أوْشكتْ
أنْ تملأ الدنيا بلا استثناءِ
سَكِرَتْ قناديلي فرنَّحتِ الدُجى
وتلعْثَمتْ خوفاً مِنَ الإدلاءِ
***

ماذا بقلب الضوِء يكتُمُه أسىً؟!
النورُ يفَضَحُ سِرَّهُ بجلاءِ
ماذا يُكمِّمُ صوتَ معراجي هنا
ماذا يُكبِّلُ صهوةَ الإسِراءِ
تعبتْ حروفُ الياسمينِ على فمي
وتعبتُ من بَوْحي على استحياءِ
هذي بثينةُ مَأزِقي وقضيتي
ولهاثُ أعصابي، وركضُ دمائي
ترنو من السُّورِ البعيدِ لعلها
تحظى بما ترجوه من أنباءِ
 ****

ووصلتُ عند السُّورِ دمعةَ لاجئٍ
خيماتُهُ اهترأتْ مع الأنواءِ
ومُنِعتُ مُلكيَ والرجالَ وما انطوى
تحت الضفائِرِ مِنْ عطورِ نسائي
وذؤابةَ الأطفالِ دَلَّلها الهوى
فتمايلتْ طَرَبَاً مع الإطراءِ
وشوارعَ الفلِّ امتطى حيطانَها
عَبَقٌ يراقصُها على خُيَلاءِ
وحُرمِتُ حتى نسمةَ الفجرِ التي
كانت تقيمُ صلاتَها بفِنائي
إنِّي على الأبوابِ أحملُ خيمتي
يَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb